تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
431
الإلهيات
الأول : إن العرب الجاهليين الذين نزل القرآن في أوساطهم وبيئاتهم ، بل كان الوثنيين وعبدة الشمس والكواكب والجن ، كانوا يعتقدون بألوهية معبوداتهم ، ويتخذونها آلهة صغيرة ، وفوقها الإله الكبير الذي نسميه ب " الله " سبحانه وتعالى . الثاني : إن العبادة عبارة عن القول أو العمل الناشئين من الاعتقاد بألوهية المعبود ، وإنه ما لم ينشأ الفعل أو القول من هذا الاعتقاد ، فلا يكون الخضوع أو التعظيم والتكريم عبادة . أما الأمر الأول فيدل عليه آيات كثيرة نشير إلى بعضها ، يقول سبحانه : * ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) * ( 1 ) . * ( والذين يدعون مع الله إلها آخر ) * ( 2 ) . * ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) * ( 3 ) . * ( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ) * ( 4 ) . * ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) * ( 5 ) فهذه الآيات تشهد على أن دعوة المشركين كانت مصحوبة بالاعتقاد بألوهية أصنامهم وقد فسر الشرك في بعض الآيات ب " اتخاذ الإله مع الله " ، وذلك في قوله سبحانه : * ( وأعرض عن المشركين * إن كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) * ( 6 )
--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 96 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 68 . ( 3 ) سورة مريم : الآية 81 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 19 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 74 . ( 6 ) سورة الحجر : الآيات 94 - 96 .